|
رمضان والتغييرالإيجابي
الأحد 06 سبتمبر 2009 |
|
- ربما تستحضر – أيها القارئ الكريم - ذلك المشهد البديع الذي تحتفي به ذاكرتك , مشهد مستهلّ رمضان , والهلال الوليد بشيرٌ منتظرٌ , تحفه النجوم التي تطرز السماء إلى الآفاق , في روحانيةٍ تعبق بها الأرجاء . قمر هذا الشهر قدّره الله منازل : كان هلالا , و ها هو الآن يقترب من أن يكتمل بدرًا مع قرب منتصف رمضان , و سيتضاءل لا محالة ليعود هلالاً كالعرجون القديم , و هكذا مراحل عمرنا لو تأملنا !!.. * وقفة للمراجعة : - يمكنك أن تتخيّل ( مغمضًا عينيك ) أنك واقفٌ على " خط الزمن " , الذي يمثل امتداده المتدرّج ( من أمامك و من خلفك ) أيام هذا الشهر , سيكون خلفك ثلثٌ قد انصرم , أي مشاعرٍ تحملها تجاه هذا الجزء الذي ودّعك ؟! , تخيّل الآن ما أمامك مستشرفًا كل ما تبقى من هذا الشهر , ألا تستبشر بأن فرصة مواصلة العمل ( أو التعويض ) ما زالت متاحةً أمامك , من خلال ثلثين يبقى في الإمكان استثمارهما , تتلألأ في الأخير منهما ليلة القدر بنورانيتها و جلالتها و خيريتها ؟ لتكن روحك وثابة متطلعةً , ساميةً كسمو هذا الشهر الكريم , و جدد العزم لتبدأ بقوةٍ من جديد ... - أرجو - خلال ما سبق - أن تكون قامتك ( شامخةً ) بما قدّمتَ خلال الجزء الذي مضى من شهرنا الكريم , و بما تعتزم و تخطط أن تقوم به خلال الثلثين المتبقيين و ( على قدر أهل العزم تأتي العزائم ) : حدَوا عزَماتٍ ضاعت الأرض بينها فصار سُراهم في ظهور العزائمِ أرتهم نجـومُ الليل ما يطـلبونهُ على عاتق الشعرى و هام النعائمِ - ألا يمكن أن نترجم مشاعرنا المتدفقة في هذا الشهر الكريم إلى واقعٍ عمليٍّ نلمسه , فنشمّر لاستثمار ما تبقى من هذه الفرصة , و نغتنم " هبوب الرياح " ؟ , فربما لا تهب من جديدٍ لدى بعضنا ! . * إنه الحياة ! : - ما إن يقدم رمضان حتى تتدفق المشاعر ، التي تظل تغمرنا طوال هذا الشهر الكريم ، لكن ما أروع أن نترجم مشاعرنا الصادقة إلى واقعٍ عمليٍّ لاستثمار هذه الفرصة , و نغتنم هبوب رياح رمضان ! - وقتك هو حياتك , و إذا كان الحديث عن الوقت مطلبًا من حينٍ لآخر ( من حيث التذكير بأهميته و المطالبة بفن إدارته و استثماره ) , فإن هذا المطلب ملحٌّ الآن , و نحن في أيامٍ كريمةٍ سرعان ما تنصرم , لتنتهي بذلك فرصةٌ ربما لا يمكن تعويضها مستقبلاً لمن لم يحسن استغلالها الآن . -مضيّعات الأوقات تتفاوت في حضورها من شخصٍ إلى آخر , يمكنك أن تدونها ( مرتبةً في قائمةٍ ) لتعرف من أين تؤتى , و تتلافاها قدر الإمكان ؛ و خاصةً أنك الآن في معية ضيفك , الذي من حقه عليك أن توليه اهتمامك , وتكرمه .. * رمضان والتغيير المنشود : لا يمضي ضيفنا الكريم إلا و قد منحنا دروسًا سخية , يتصل العديد منها بنواحي تنمية الذات ، فضلاً عن الارتقاء بها إيمانيًّا ، ولذا فهو فرصةٌ أخرى للارتقاء نحو الأفضل , من خلال ملامح التغيير الإيجابي التي تطرأ علينا وعلى عاداتنا و أفعالنا خلال رمضان , وأسمى تغييرٍ لذواتنا هو ما يقودنا إلى الغاية من الصيام ( لعلكم تتقون ) . لقد كان هذا الشهر الكريم وما زال نقطة تحولٍ في حياة الكثيرين باتجاه الأفضل ، فما الذي يمنع أن أكون أنا وأنت من هؤلاء ؟! امتلك أخي دفّة التغيير وكن ربانًا حاذقًا لسفينتك من هذه اللحظة ، واستمتع بتطوير ذاتك و النهوض بها من خلال ميدان رمضان ، وتأمل النتائج التي ستكتشفها من خلال تقييمك لذاتك ورصْد نقاط قوتك في هذا الشهر الكريم ومن ثم تنميتها وتعزيزها لتكون واقعًا يستمر في مسيرة حياتك , وأرجو أن تسعد بلحظ الفرق بين ما قبل رمضان وما بعده ، ودمت باتجاه الأفضل .
|
|
|