تم اختتام دورة تدريب المدربين بفندق رمادا بمدينة جدة التي قدمها الدكتور محمد اللويمي ، وقد انعقدت في : 21-25 / 7 / 1431هـ ، بحضور 40 متدربًا ومتدربة ، حصلوا على عدد من الاعتمادات المحلية والدولية ...... وترقبوا ... المفاجأة التدريبية القادمة بمدينة جدة كذلك بمشاركة د.عثمان باعثمان :::

 الرئيسة         السيرة الذاتية         المنتديات         البوم الصور         مكتبة الصوتيات         مكتبة الفيديو         ارشيف المقالات         صفحتي على الفيس بوك         سجل الزوار         اتصل بنا       
   حديث الأنوار    السبت 12 سبتمبر 2009

حديثي هذا مستقىً من كتب المفسرين ، مع بعض تأملاتٍ في الآيات التي تصوّر الهداية و الضلالة ، و تقارن بين الإيمان و الكفر ، و بين المؤمنين و الكافرين ، لقد لحظت أن هذه الآيات الكريمة تتضمن أسلوبًا بلاغيًّا هو " التضاد " ، و سيتضح هذا الأسلوب خلال حديثي حول الآيات .
يقولون إن فائدة التضاد أن الذهن يعقد مقارنةً سريعةً بين الضدين إذ يتصورهما معًا ، و الشاعر يقول : و بضدها تتميز الأشياء ، و يقول غيره : و الضد يظهر حسنه الضد . لا تُدرَك قيمة الصحة إلا بقياسها إلى المرض ، و لا يُعرف الغنى إلا مع الفقر ، و لا اليسر إلا مع العسر ، و لا نعمة الهداية و أنوارها إلا بالنظر إلى حال الضلالة و ظلماتها ، إن نتيجة كل المقارنات بين الضدين أنهما لا يستويان : ( و ما يستوي الأعمى و البصير و لا الظلمات و لا النور و لا الظل و لا الحرور و ما يستوي الأحياء و لا الأموات ... ) .
الآيـات :
يقول الله عز وجل :
( الله نور السماوات و الأرض مثل نوره كمشكاةٍ فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دريّ يوقد من شجرةٍ مباركةٍ زيتونةٍ لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء و يضرب الله الأمثال للناس و الله بكل شيءٍ عليم ) إلى أن يقول الله جل و علا : ( و الذين كفروا أعمالهم كسرابٍ بقيعةٍ يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا و وجد الله عنده فوفاه حسابه و الله سريع الحساب أو كظلماتٍ في بحرٍ لجّيٍّ يغشاه موجٌ من فوقه موجٌ من فوقه سحابٌ ظلماتٌ بعضها فوق بعضٍ إذا أخرج يده لم يكد يراها و من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ) .
و رد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن معنى ( نور السماوات و الأرض ) هادي أهل السماوات و الأرض ، و بنور الله أضاءت السماوات و الأرض ، وردت معانٍ أخرى ..
بدأ الله تعالى في هذه الآيات بنور نفسه ثم ذكر نور المؤمن ، و ضرب مثلاً له :
 ( مثل نوره ) قيل إن الضمير عائدٌ على الله عز و جل ، أي مثل هداه في قلب المؤمن ، و قيل عائد على المؤمن الذي دل عليه سياق الكلام ، أي مثل نور المؤمن الذي في قلبه كمشكاة ، و هي تلك الكوة أو الفجوة الصغيرة غير النافذة في الجدار ، و هي أجمع للضوء لصغر حجمها و عدم إنفاذها ،  هذه المشكاة فيها سراج ثاقبٌ ضمن قنديلٍ من زجاج ، هذا القنديل الزجاجي يشبه في زهرته أحد الدراري من الكواكب المشهورة المبصرة ، هذا المصباح يوقد من شجرة زيتونٍ ( لا شرقيةٍ و لا غربيةٍ ) أي بأرض الشام ، أو بمكانٍ يتعاقب عليها فيه الشمس و الظل ، أو تصيبها الشمس عند شروقها و غروبها ، و هذا أجود لثمرها و زيتها .
لك أن تتأمل مدى الإضاءة هنا و تتصور تلك الفجوة غير النافذة و بها هذا المصباح بكل هذه الصفات المتضافرة ، إنه نورٌ متضاعفٌ تناصرت في فيه المشكاة و الزجاجة و المصباح و الزيت ، إن كل ذلك ( نورٌ على نور ) .
أما الذين كفروا فقد ضرب الله جل و علا مثلين لأعمالهم :
فهي في بطلانها يوم القيامة كذلك السراب الذي يكون بالأرض المستوية الواسعة حتى إذا جاءه طالبه - الظمآن - لم يجده شيئا ، و هي في ظلمتها و سوادها لخلوها من نور الحق كتلك الظلمات في ذلك البحر العميق ، الذي اجتمع فيه ظلمة الموج الأول و ظلمة الموج الثاني و ظلمة السحاب ( ظلماتٌ بعضها فوق بعض ) ، في هذه الظلمات إذا أخرج الإنسان يده لم يقرب أن يراها فضلاً عن أن يراها .
و يأتي العلم الحديث باكتشافاته ليقول إن هناك أكثر من موجٍ : موجٍ ظاهرٍ على سطح الماء ، و موجٍ داخل الماء ترصده الأجهزة ، و ليقول إن بأعماق البحار نقاطًا تبلغ من الأكيال ما يتجاوز ارتفاع قمة " أفرست " البالغة ثمانية أكيال ، و ليكتشف الغواصون كذلك أن بأعماق البحار السحيقة مناطق لا يرى فيها الإنسان أقرب شيءٍ إليه كيده ، فسبحان من خلق فسوى ، و أوحى إلى عبده ما أوحى .
و تأتي في ختام هذه الآيات الكريمة : ( و من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ) ، و فيه الفن البلاغي المسمى : " رد العجز على الصدر " ، ففي أول الآيات ذكر النور ، و في آخرها ذكر النور كذلك .
و نجد قريبًا من هذه الآيات قوله تعالى :
( الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ) و في الآية نلمح التضاد كذلك بين النور و الظلمات ، مثلما لمحناه في آيات النور بين ( نورٌ على نور ) و ( ظلماتٌ بعضها فوق بعض ) .
و نجد قريبًا منها كذلك قوله تعالى :
( أو من كان ميتًا فأحييناه و جعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارجٍ منها ) ، و هذا تضادٌّ آخر بين النور و الظلمات ، يعضده تضادٌّ آخر بين الموت و الحياة ، و معنى ( ميتًا فأحييناه ) أي ضالاًّ فهديناه .
لك أن تتصور مقدار المعاناة و الألم و الحسرة و الخوف ، لو كنت في غرفة شديدة الظلمة ، وظللت تبحث يبديك عن مفتاح النور ، ومهما سرت مادًّا يديك تتلمس نورًا فلن تصل إليه في هذا الظلام الحالك ، هذا مثالٌ محسوسٌ لظلماتٍ ليس الإنسان بخارجٍ منها .
و نلحظ في جميع المواضع السابقة أن النور مفردٌ في التعبير القرآني ، بينما تأتي الظلمات هكذا بصيغة الجمع ، لأن الحق واحد ، أما الباطل فغير واحد ، إذ تكثر طرق الكفر و الأهواء و البدع و الديانات الضالة ..
أسأل الله لي و لكم قلوبًا عامرةً بنور الطاعة و الهداية ، قد جانبتها ظلمة المعصية و الغواية ..

   

>> يهمني رايك <<

الاسم
البريد الإلكتروني
التعليق

 
   سيرة ذاتية 

إعرف المزيد

 

ضع بريدك هنا

تسجيل:    عدم تسجيل:

اهلا بك في مجموعة الدكتور محمد اللويمي

 
 
 
عدد الزوار الكلي : 22292  |  عدد المتواجدين الآن : 9
 Powered by www.m6am.com
Copyright © 2010 www.dr-allowaimi.com
جميع الحقوق محفوظة لموقع الدكتور محمد اللويمي