|
قصة التفوق
السبت 12 سبتمبر 2009 |
|
تبدأ أولى مراحلنا الدراسية و نحن نعيش سنين الطفولة , و هنا تحضرني مقولة : " الطفل كالصفحة البيضاء " , أي أنه يمكن أن نكتب عليها ما نشاء لينطبع فيها , بل ليُنقش نقشًا لا يزول مع تقدم السنين , ألم يقولوا : " العلم في الصغر كالنقش في الحجر " ؟ أذكر ما سبق و أنا بصدد الحديث عن المرحلة الابتدائية , فكم من الرجال شكلتهم هذه المرحلة بما حوت من إيجابيات أو سلبيات , و لذلك نلحظ أن كثيرًا من بقايا المرحلة الابتدائية و مواقفها و دروسها ما زالت راسخةً لدينا مهما تقدمت بنا الحياة . و بأيدي إخواني الأساتذة الكثير ليقدموه لإخوانهم و أبنائهم الطلاب , فبإمكانهم بذل التشجيع و الدعم و التحفيز للطلاب المتميزين و غير المتميزين , و بإمكانهم اكتشاف الموهبة داخل النفوس و تنميتها , و كم من طالبٍ كان أحد معلميه سببًا لتميزه و تحفيز طاقاته و مواهبه و إخراجها إلى النور! لذا لا ينبغي الاستهانة ببذل الجهد مع أي طالبٍ أيًّا كان مستواه , فالطالب الضعيف سيتحسن مستواه بمتابعته و التركيز عليه , و الطالب المجد سيزداد تميزًّا بتشجيعه و تحفيزه , و الجهود ستثمر بإذن الله و لو بعد حين , و ليس شرطًا أن تؤتي هذه الجهود أُكُلها في العام الدراسي نفسه , أو حتى في نفس المرحلة , قد تأتي الثمرة بعد سنواتٍ ربما كانت طويلة .. , و أنت أيها المعلم صاحب رسالةٍ ساميةٍ , تربويةٍ و تعليميةٍ , ألق البذور في التربة , و اسقها , و ستنبت بإذن الله إذا أخلصتَ في البذر و السقي , و قد تدرك الإنبات و الإثمار قريبًا , و قد لا يكون هذا إلا بعد حين .. على المرء أن يسعى إلى الخير جهده و ليس عليه أن تتم المطالبُ و لعل أحبتي المعلمين يدركون أن الطلاب ينجذبون أكثر للمعلم الذي يكسر نمطية الأداء الرتيب المعتاد , و يخرج به إلى آفاقٍ أوسع و أجدى , و بالتالي يتفاعلون و يستفيدون . من الرائع أن تكون بعض الحصص خارج حدود الفصل , أو مصحوبة بوسائل مفيدةٍ تقرّب تصوّر الدرس , أو بعيناتٍ من البيئة المحيطة , أو بقصصٍ هادفةٍ ذات مغزى , أو تحوي الحصة بعض الإهداءات الرمزية للطلاب المشاركين , و هكذا .. , و هناك الآن ما يسمونه " التعليم بالمتعة " ؛ إذ ثبت حديثًا أن التعلّم و التحصيل يزداد أضعافًا عن طريق إيصاله بطرق ماتعة جذابة .. و بالتأكيد لا يمكن إهمال وظيفة الأهل في دعم الطالب و تشجيعه لتحقيق أعلى المستويات , فهم المحضن الأول للطالب , و تربيتهم له هي أساس تشكيله المعرفي و السلوكي و الشعوري , و من المهم بل الضروري إضفاء جوٍّ من الراحة له داخل البيت ليتأهل للتفوق و التميز , فالطالب عنوان بيته و انعكاسه . و لأحبتي الطلاب أقول خاتمًا ببعض التوجيهات : هناك نصائح متواترة هي من أسرار تفوق الطلاب بعد توفيق الله لهم , من أبرزها : * الاعتماد على الله و الاستعانة به وحده , فالدراسة هي جزء من حياتنا التي ينبغي أن ترتبط كل حلقاتها بالله تعالى , و أن يكون هدفنا الكلي في هذه الحياة غير خارجٍ عن الآية الكريمة : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون ) , مع دعاء الله دومًا و طلب التوفيق في الدنيا و الآخرة منه تعالى . * التركيز مع أستاذ المادة داخل الفصل و السؤال عمّا يُشكل فهمه , و المراجعة المستمرة في المنزل لما يُدرس داخل الفصل , و ذلك بدايةً من اليوم نفسه , و قد ثبت حديثًا أن هذه الطريقة مما يرسخ المعلومات فعلا , و يعزز حفظها و يرسخه لأطول مدة , و كلما ازدادت المراجعة و تكررت مراتها كان ذلك أدعى لثبات المعلومات في الذهن و عدم نسيانها. * تنظيم الوقت و إدارته بشكلٍ جيد , و استثمار الوقت بطريقةٍ مثلى يتيح للطالب أن يكون له متسع من الوقت لقراءاتٍ خارجيةٍ ترفد معارفه و ثقافته , أو زياراتٍ يروّح بها عن نفسه , أو تنمية موهبةٍ لديه , أو قضاء لوازمٍ لأهله , و غير هذا .. * الصحبة الصالحة : مرجعية الطالب قبل المدرسة هي أبواه , فإذا دخل المدرسة كان الأستاذ هو مرجعيته الأولى , و بعد مرحلة البلوغ تكون مرجعية الطالب لأصحابه , و لهذا يتأثر بهم تأثرًا كبيرًا في هذه المرحلة سلبًا أو إيجابًا , و " المرء على دين خليله , فلينظر أحدكم من يخالل " . * الطموح و السمو في الأمنية : كثيرٌ من الإنجازات تبدأ بأحلامٍ و أمانٍ , تعيش في وجداننا , ثم ما تلبث أن تكون أفكارًا نعمل من أجلها , لتصير من بعد هذا أهدافًا راسخةً في أذهاننا , نعمل لتحقيقها حتى تسطع شمسها .. اجعل لك أخي الطالب عددًا من الأهداف النبيلة من دراستك , ولا أجمل من أن تكون دراستك هادفةً إلى نفع نفسك و أهلك و أمتك و دينك و وطنك , و اجعل لك هدفًا في كل جهدٍ تقوم به , و لتكن أهدافك واضحة و محددة و سامية , ثم اعمل لإنجازها و أنت تستشعرها و تستمتع بالسعي نحوها , و لا تثنك العوائق عن السعي لإنجاز أهدافك : و من يتهيب صعود الجبال يعش أبدا الدهر بين الحفر * بر الوالدين : و هو من أسرار النجاح في الحياة كلها و ليس الدراسة فحسب , و هما أولى الناس بحسن الصحبة و البر و المعروف , و من منا كبارًا و صغارًا لا يحتاج لدعواتٍ من أكف والديه تمنحه بإذن الله التوفيق و السعادة و الطمأنينة و التيسير؟! وفقكم الله أيها الأحبة , و دمتم بكل خير ..
|
|
|